الاهلى الان / مقالات
مقالات
أخيرًا موسيماني يدرك قيمة كيان القلعة الحمراء
مقالات / الجمعة 09 أكتوبر 2020

لا يتعلق الأمر بالأرقام وعدد البطولات، طوال الوقت الأهلي قادر على تحقيق بطولات وطوال الوقت قادر على إثبات نفسه كملك للعرش الإفريقي ومنافس قوي مع أعرق الأندية العالمية، ولعل الدليل القوي على ذلك هو الوقت الحالي، فالأهلي حسم الدوري العام قبل نهايته بأسابيع، وصل لنصف نهائي بطولة دوري أبطال إفريقيا، أي بالأرقام والإنجازات حاضر لكن رغم ذلك لا يوجد  جيل  نمنحه أي لقب.

الإجابة عن هذا السؤال يمكن معرفتها إذا عدنا لآخر جيل ذهبي للنادي الأهلي بقيادة مانويل جوزيه ونجوم مثل محمد بركات وعماد متعب وأبوتريكة، وبالنظر إلى تلك الأسماء وبعد مرور كل تلك السنوات نعرف جيدًا أن السبب الحقيقي لخلق “جيل” في أي نادي هو إيمانهم بقيمة النادي نفسه، وهو ما فعله هؤلاء النجوم بعيدًا عن الأرقام والبطولات لكنهم أدركوا قيمة “الفانلة” وتاريخ النادي وعظمة جمهوره.

لذلك لم يلهث أحد منهم وراء الأموال وكانوا نجوم يستحقون أضعاف ما يحصل عليه آخرون في هذا الزمان، وجائت لهم فرص احترافية في أعرق الأندية العالمية لكن ظل السؤال لماذا أترك الأهلي  وهو لا يختلف عن أي نادي عالمي من ناحية التاريخ والبطولات، ببساطة نجوم الجيل الذهبي لم يروا فرق بين الأهلي وأي نادي عالمي آخر وبالتالي فضلوا البقاء وبفضل هذا الإيمان حصلوا على برونزية كأس العالم للأندية ليثبتوا ذلك للجميع وحتى لا تكون أفكارهم مجرد خرافات.

مع اللاعبين كان هناك أيضًا مدير فني مانويل جوزيه  يتعامل بنفس المنطق، وربما كان له الفضل في ترسيخ تلك المعتقدات، فجوزيه قرر من البداية أن تدريبه للأهلي ليس محطة للوصول للعالمية بل هي العالمية ذاتها، وأن فرصته ليس لرفع قيمته التسويقية كمدرب بل هي لصنع التاريخ، ولذلك حتى بعد كل تلك السنوات يظل جوزيه  مخلصًا للأهلي يتحدث عنه بكل حب ويعبر عن “أهلاويته” بمزيد من الفخر.

بجانب اللاعبين والجهاز الفني كان هناك أيضًا الإدارة التي تُدرك قيمة النادي الأهلي، وبهذا المثلث المتساوي الأضلاع خلق الأهلي جيله الذهبي ووضع وصفة لكل نادي كيف يصنعه جيل.

لماذا أكتب تلك الكلمات الآن، ببساطة لأن الأهلي على وشك أن يكرر إنجازه بعد أن أدرك أخيرًا عيوب سنينه الماضية رغم تحقيقه إنجازات كما قلت، فالمتتبع للمديرين الفنيين الذين تولوا مسؤولية الأحمر خلال السنوات الماضية لم ينظروا للأهلي سوى أنه محطة، بل وبعضهم لم يُدرك قيمته من الأساس مثل السويسري  رينيه فايلر  الذي ظن أن تدريب “الأهلي” مجرد نزهة!

أما كيف أدرك الأهلي هذا العيب وتجاوزه، فالإجابة باختياره موسيماني  مديرًا فنيًا للأحمر، وقد التقيت به في القاهرة وقت أن كان مديرًا فنيا لصن داونز وسألته إن عُرض عليه تدريب الأهلي كيف رده وكان بقبول العرض دون تفكير مع عدة تصريحات تؤكد أن النادي الأهلي أعظم أندية إفريقيا ومن أعرق الأندية العالمية وهو شخصيًا يشجعه، وقتها ظننت أن تلك التصريحات هي فقط أسلوب مخادع لمدير فني لفريق منافس، لكن الأيام أثبتت أنه كان صادقًا في كل ما قال، فقبل قدومه للنادي الأهلي وقع  موسيماني  لصن داونز 4 سنوات لكنه ترك كل شيء تلبية لـ الأحمر .

نفس الأمر ينطبق على يانكون مدرب حراس المرمى الذي بقى مع الأهلي وظهر وهو يقبل لوجو النادي، أدرك أيضًا قيمة هذا النادي.

لن نتحدث عن إنجازات فالأهلي لا ينقصه ذلك، ولن يضيرنا شيء أن لم نحصل على بطولة خلال عام، لكننا أمام فرصة قوية لخلق الجيل بعد أن اكتمل أعضاء المثلث، مجلس إدارة قوى ويدرك قيمة النادي، لاعبين يعرفون معنى الأهلي  وأخيرًا جهاز فني يُدرك ذلك.

تعليقات